الاثنين، 4 مايو 2009

بعد تأجيل الحوار إلي مرحلة خامسة منتصف الشهر المقبل الحوار الفلسطيني بالقاهرة‮.. ‬مخاض عسير ومحاولات إجهاض وجنين مشوه

بعد تأجيل الحوار إلي مرحلة خامسة منتصف الشهر المقبل الحوار الفلسطيني بالقاهرة‮.. ‬مخاض عسير ومحاولات إجهاض وجنين مشوه

إبراهيم الدراوي

حالة من السأم أصابت المجتمع الفلسطيني والمراقبين السياسيين بسبب وتيرة سير الحوار الفلسطيني في القاهرة بخطي بطيئة دفعت بالكثير الي حالة من اليأس من جدوي الحوار من الاساس‮.‬

ولا تزال أطراف الحوار الفلسطيني خاصة حركتي حماس وفتح يخشون من إعلان أن الحوار الفلسطيني قد وصل إلي طريق مسدود،‮ ‬وذلك خوفا‮ ‬من أن يحملها الشعب المسئولية عن فشله،‮ ‬لافتا‮ ‬إلي أن الذي يدفع الثمن هو المواطن الغزاوي الذي مازال ينتظر إدخال المساعدات وإعادة الإعمار،‮ ‬والتي رهنت بنجاح الحوار الفلسطيني،‮ ‬ولا تزال القضية الرئيسة الخاصة بملف الحكومة وبرنامجها السياسي محل تباين وخلاف بين حماس وفتح ليس فقط فيما يتعلق بنقاط الخلاف التقليدية،‮ ‬لكن الخلافات وصلت الي الرؤية المصرية الاخيرة التي قدمتها القاهرة حول طبيعة الحكومة الانتقالية القادمة،‮ ‬خاصة ما يتعلق بالبرنامج السياسي،‮ ‬فحماس لديها مخاوف حقيقية تجاة الرؤية المصرية التي تدعو الي تشكيل لجنة لإدارة الشأن الفلسطيني بقيادة الرئيس محمود عباس خلال المرحلة الانتقالية التي تنتهي قبل‮ ‬25‮ ‬يناير القادم،‮ ‬وهو الموعد الذي توافقت علية جميع الفصائل لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني،‮ ‬ومكمن التخوف من جانب حماس هو عدم استطاعة اللجنة التي تريد مصر تشكيها إدارة الشأن الفلسطيني،‮ ‬وما يتوقعه الفلسطينيون منها وكيفية الوصول إلي مرجعية لتلك اللجنة بحيث لا يلتف أحد الاطراف علي طرف اخر داخل اللجنة وهو ما قد يؤدي بالفعل الي تعزيز الانقسام واتساع رقعة الهوة بين فتح وحماس،‮ ‬فمصر عندما طرحت تشكيل هذه اللجنة أرادت لها أن تنجح في رفع الحصار وفتح المعابر،‮ ‬وتوحيد المؤسسات الامنية والمدنية في الضفة الغربية وقطاع‮ ‬غزة،‮ ‬بالاضافة الي تهيئة الاجواء للانتخابات،‮ ‬وتخشي حماس من فشل هذه اللجنة في عملها،‮ ‬ووقتها لن يكون هناك انقسام فقط بين حكومة الضفة الغربية بقيادة سلام فياض وحكومة‮ ‬غزة برئاسة إسماعيل هنية،‮ ‬لكن سيكون هناك ثلاث حكومات حيث سيضاف إلي الحكومتين السابقتين اللجنة التي تقترحها مصر برئاسة محمود عباس،‮ ‬وهنا سنكون أمام ثلاثة كيانات فلسطينية وهو ما لا تريده حماس،‮ ‬وبالطبع ما لا تريده القاهرة‮.‬ ورغم أن حماس ما زالت حتي الان في مرحلة دراسة الرؤية المصرية ولم ترد علي القاهرة بشكل نهائي علي هذه المقترحات الا أن البحث عن ضمان لنجاح هذه اللجنة في عملها يظل المحك الحقيقي لنجاح الافكار المصرية‮.‬ لكن المؤكد أن الاقتراح الذي قدمته حماس خلال الجولة الاخيرة من الحوار يجب ان يكون له نصيب من الدراسة،‮ ‬فهناك خياران قدمتهما حماس،‮ ‬الاول يقوم علي تشكيل حكومة مهام وطنية وليس لها أي برنامج سياسي،‮ ‬بمعني أن تكون هناك تكليفات محددة للحكومة الانتقالية الفلسطينية خاصة أن عمرها لن يتجاوز‮ ‬7‮ ‬شهور،‮ ‬بحيث تكلف برفع الحصار وإعادة إعمار‮ ‬غزة،‮ ‬وتوحيد المؤسسات الامنية والمدنية في الضفة الغربية ومعالجة آثار الانقسام،‮ ‬وينتهي دورها عند هذا الحد دون الالتزام باي برنامج سياسي‮.‬ أما الاقتراح الثاني الذي قدمته حماس ويقوم علي اعتماد برنامج حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي جاءت بعد اتفاق مكة،‮ ‬والذي يعتمد في الاساس علي وثيقة الوفاق الوطني الفلسطينية التي وقعت عليها حماس وفتح وجميع الفصائل الفلسطينية عام‮ ‬2006،‮ ‬وتمثل الاساس المشترك بين الفلسطينين،‮ ‬وسبق الترحيب بهذا البرنامج بعد أداء إسماعيل هنية اليمن القانونية أمام الرئيس محمود عباس كأول رئيس لحكومة وحدة وطنية في التاريخ الفلسطيني،‮ ‬لكن تبقي مطالب فتح ورئيس وفدها الي القاهرة أحمد قريع عقبة في طريق التوصل لاتفاق بشأن الحكومة رغم الجهود والافكار المصرية للتغلب علي هذه المشكلات،‮ ‬حيث أصر أحمد قريع رئيس وفد فتح الي حوار القاهرة علي اعتراف كامل وشفاف من حماس بإسرائيل لا يقبل الشك ولا المواربة،‮ ‬وبالطبع ترفض حماس ومعها كل الفصائل الاخري الاعتراف بإسرائيل،‮ ‬بالاضافة الي ان الاقتراح الثاني الذي قدمته حماس في ان تكون الحكومة القادمة‮ »‬تحترم‮« ‬الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل لم يلق قبولا دوليا وامريكيا حيث رفضته الإدارة الامريكية بعد عرضه من قبل الوزير عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية،‮ ‬وتطرح حماس بدلا من ذلك خيارين اخرين وهما التزام الجميع بوثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني حيث لا يعترف أي فصيل فلسطيني بإسرائيل،‮ ‬الخيار الثاني هو الذي‮ ‬طرحته حماس علي الاوربيين ويقوم علي ترتيب هدنة مع الكيان الصهيوني مقابل الانسحاب الكامل إلي حدود‮ ‬4‮ ‬يونيو‮ ‬1967،‮ ‬وأن تكون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية،‮ ‬وإزالة جميع المستوطنات،‮ ‬مع حق العودة لجميع الفلسطينيين في الشاتات،‮ ‬وسبب إصرار حماس علي هذه الرؤية أنها لا تستطيع تسليم الراية منكسة إلي الاجيال القادمة باعترافها علانية أو ضمنيا بإسرائيل،‮ ‬وأنه حتي إذا لم يكن خيار قيام الدولة الفلسطينية علي كل الاراضي الفلسطينية التاريخية من رأس الناقورة شمالا الي رفح جنوبا،‮ ‬ومن البحر الي النهر،‮ ‬إذا لم يكن ممكنا في الوقت الحالي فلا يمكن التفريط في باقي الحقوق بالاعتراف بإسرائيل،‮ ‬وخلق حاجز سياسي وقانوني أمام الاجيال القادمة لاستعادة القدس وجميع الاراضي التي اغتصبتها إسرائيل ولا يقتصر الخلاف الفلسطيني علي شكل الحكومة الفلسطينية أو برنامجها السياسي بل يمتد الي الخلاف حول القانون الانتخابي الفلسطيني فبالرغم من اتفاق الطرفين علي أن يكون نظاما مختلطا،‮ ‬لكن مازالت النسب تشكل نوعا‮ ‬من الخلاف حيث تطالب فتح بزيادة نسبة التمثيل النسبي علي حساب الدوائر في حين تطالب حماس بزيادة طفيفة،‮ ‬والواضح أن فتح تخشي من تكرار حصول حماس علي الاغلبية البرلمانية مرة أخري،‮ ‬وتحاول جاهدة عرقلة ذلك بتشتيت الاصوات داخل المجلس التشريعي حتي تتحكم الفصائل الفلسطينية الصغيرة في القرار الفلسطيني‮.‬

المصدر جريدة الأسبوع

ليست هناك تعليقات: