الصفر المربع نتيجة الجولة السادسة من حوار الفرقاء الفلسطينيين
06/07/2009
إبراهيم الدراوى:
رغم الجهود المصرية المضنية علي مدار ثلاثة أيام وتنازلات حماس في جميع الملفات فإن تعنت فتح الواضح والتمترس وراء مواقف قديمة أديا إلي اتخاذ الراعي المصري قرار تأجيل الحوار الفلسطيني إلي يوم 28 من هذا الشهر، علي أن يصل رؤساء الفصائل الفلسطينية وأعضاء لجنة التوجية العليا في 25 من الشهر الحالي لمناقشة ملف الاعتقالات السياسية، ويتم صياغة الورقة النهائية خلال يومي 26 و27،
وتتم مراسم الاحتفال في 28 من هذا الشهر وقد شهدت جلسات الحوار مناقشات حادة وخلافات عاصفة بين حماس وفتح، ولم يُحسم أي ملف من الملفات العالقة حيث إنه في اليوم الأول تم عقد ثلاث جلسات، الأولي بين فتح وحماس واستمرت ما يقرب من الخمس ساعات، وعندما وجدت القاهرة استمرار الخلاف بينهما حول قضية المعتقلين السياسيين حيث كانت حماس تضعها علي رأس جدول أعمال الجلسة كقضية رئيسية بينما طالبت فتح بوضعها ضمن الملفات العالقة للحوار يتم مناقشتها لاحقا، تدخلت القاهرة في الجلسة الثانية لمحالة حلحلة الأمور واقترحت تشكيل لجنة من وفدي فتح وحماس يرأسها من جانب حماس «محمود الزهار» ومن جانب فتح «عزام الأحمد»، ثم عقدت تلك اللجنة الجلسة الثالثة في تمام الساعة التاسعة مساء واستمرت حتي الساعات الأولي من صباح اليوم التالي ولم تفض تلك الاجتماعات إلي أي تقدم ملموس ولم يُناقش أي ملف من ملفات الحوار العالقة خلال تلك الجلسات، وفي اليوم الثاني تم عقد جلسة في تمام الثانية عشرة ظهرا بين وفدي الحركتين مع الوزير «عمر سليمان» لمحاولة احتواء الموقف بشأن قضية الاعتقال السياسي في غزة والضفة، حيث حذر الوزير عمر سليمان من أن القضية الفلسطينية، من الممكن أن تضيع برمتها بسبب تلك المناكفات والانقسام السياسي والجغرافي للقضية الفلسطينية وطالب الحركتين بوحدة الصف الفلسطيني من أجل مواجهة الحكومة الإسرائيلية المتطرفة ومن أجل عرض القضية بشكل جيد أمام المجتمع الدولي، مشددًا علي أن قضية فلسطين هي هم مصر الأساسي وأن استمرار الانقسام يهدد القضية الفلسطينية ويقضي علي أي فرصة لاستمرار العملية السياسية، وطالب الطرفين بضرورة إنهاء عملية الانقسام مع وضع آليات حقيقية لإنهاء ملف المعتقلين السياسيين. وبعد تلك الجلسة حدث تقدم حذر وجلس الوفدان ووضعا قوائم بأسماء المعتقلين وكان هناك حراك حقيقي بعد جلسة الوزير عمر سليمان استبشر الجميع بعدها، وفي صباح اليوم الثالث عقد الوفدان اجتماعًا استمر قرابة السبع ساعات لمناقشة جميع الملفات العالقة للحوار، لكن الاجتماع تمخض عن صفر كبير للفلسطينيين في القاهرة مع فقدان الأمل من الشعب الفلسطيني بتحقيق المصالحة، مع لوم القاهرة الطرفين بسبب استمرار حالة الانقسام السياسي والجغرافي في الساحة الفلسطينية، ورغم تواصل جلسات الحوار الفلسطيني في جلسات مسائية وصباحية مكثفة بغرض تحقيق اختراق في الملفات الثلاثة العالقة وهي الأمن والحكومة والقانون الانتخابي، بالإضافة إلي ملف الاعتقالات السياسية، إلا أنه رغم كل ذلك لم يتحقق شيء ورغم أن حماس وفتح تقدما بصياغات مختلفة إلي الراعي المصري لإنهاء ملف الاعتقالات السياسية، لكن تصور حماس يختلف تماما عن تصور فتح حيث اقترحت فتح نظامًا للإفراجات عن المعتقلين السياسيين لا ينهي ملف الاعتقالات السياسية في سجون الضفة الغربية، لكن تصور حماس يقوم علي إنهاء الملف تماما وعدم وجود سجين سياسي واحد في الضفة الغربية، ورغم المرونة الواضحة في جميع الملفات من حماس فإن عدم تجاوب الطرف الثاني حال دون إحداث حلحلة في الملفات الثلاث بالإضافة إلي ملف الاعتقالات، حيث تقدمت حماس بطرح قريب جدا من الاقتراحات المصرية تدعو فيه إلي تشكيل لجنة فصائلية من 16 عضوًا فقط تقوم حماس بتسمية 8 منهم قد يكونون من حماس أو الفصائل أو التكنوقراط لكن بشرط أن توافق عليهم فتح، وبالمثل تقوم فتح بتسمية 8 أعضاء بنفس المعايير توافق عليهم حماس مع الاحترام الكامل للحكومتين القائمتين في الضفة وغزة، وتكون مهام هذه اللجنة التمهيد للانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة، بالإضافة إلي انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في 25 يناير القادم، وإعادة توحيد المؤسسات المدنية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ورفع الحصار وفتح المعابر وإعادة الإعمار، لكن في المقابل سعت فتح إلي تفريغ هذه اللجنة الفصائلية من مضمونها، ولم تتوقف مرونة حماس علي ملف اللجنة الفصائلية بل تقدمت بعرض يسمح بالتحاق عناصر من الأجهزة الأمنية السابقة للعمل ضمن الأجهزة الأمنية في قطاع غزة برئاسة حماس، وهذا المقترح قريب جدا من الاقتراحات التي تقدمت بها القاهرة التي سبق لها الدعوة إلي تشكيل قوة مشتركة من حماس وفتح في قطاع غزة تكون مهمتها الإشراف علي المعابر والحدود، ووصل تشدد فتح في هذا الملف إلي المطالبة بإرسال 5000 عنصر بينما طرحت القاهرة أن يكون هناك 3000 عنصر للقوة المشتركة، وأكدت حماس أنها تجاوزت تلك الخطوة بوجود أكثر من 3000 عنصر أمني تابعين لفتح لديها في غزة، وزادت المشكلات بشكل حاد حول قانون الانتخابات وأن كلا من حماس وفتح تتمسكان بموقفهما، حيث تتمسك حماس بـ60 % نسبي، 40% دوائر، بينما تتمسك فتح بـ80 % نسبي، 20 % دوائر، وأن حماس وفتح رفضتا المقترح المصري الداعي إلي اعتماد 75 % نسبي، 25 % دوائر، كما أن فتح أضافت شروطًا جديدة تدعو إلي تقليص عدد الدوائر في الضفة الغربية من 11 دائرة إلي 5 دوائر، وتخفيض الدوائر في قطاع غزة من 5 دوائر إلي دائرتين فقط، مؤكدا أن تخفيض الدوائر مرفوض تماما من جانب حماس لأنه يعني إنهاء نظام الدوائر بالكامل، وبعد هذه الجولة السادسة من الحوار والجهد المصري المضني نستطيع القول إن التزام فتح بما وقعت عليه منظمة التحرير الفلسطينية والالتزام المجاني ببنود خريطة الطريق هو العقبة الحقيقية في طريق إنجاح الحوار الفلسطيني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق